النووي
726
روضة الطالبين
شئ على الأب . وحكى الامام وغيره تخريجه على عفو الأب عن صداق الصغيرة ، وإن جوزناه ، صح الخلع ، وإلا فالصحيح وقوعه رجعيا كما نص عليه كاختلاع السفيهة . وقيل : لا يقع الطلاق أصلا كالوكيل الكاذب . فإذا صححنا عفو الولي ، فشرطه كونه قبل الدخول ، وحينئذ يتشطر المهر فيكون العوض أحد الشطرين . ولو اختلعا بالبراءة عن صداقها وضمن له الدرك ، فالذي أطلقه الجمهور من العراقيين وغيرهم ، أنه لا يبرأ ويقع الطلاق بائنا ، لأنه التزم المال في نفسه ، فأشبه الاختلاع بمغصوب . فعلى هذا ، هل الواجب عليه مهر المثل أم بدل الصداق ؟ فيه القولان المعروفان . أظهرهما : الأول . وهكذا الحكم فيما إذا قال الأب أو الأجنبي : طلقها على عبدها هذا وعلي ضمانه . فعلى الأظهر : يلزم مهر المثل . وعلى الثاني : قيمة العبد . والذي قدمناه أنه لا يلزمه شئ ، هو فيما إذا لم يتلفظ بالضمان . وحكى الامام ، أنه لا أثر لهذا الضمان ويقع الطلاق رجعيا كما لو قال : طلقها وأنت برئ من الصداق . ووجها أنه ( إن ) قال : طلقها وأنا ضامن براءتك ، لغا ووقع رجعيا إذ لا فائدة فيه . وإن قال : وأنا ضامن للصداق ، إن طولبت به أديته عنك ، وقع بائنا لأنه صرح بالمقصود ، إلا أنه التزام فاسد واختار الامام الغزالي هذا . ولفظ الضمان هنا ، كهو في قوله : ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه . والمراد به الالتزام دون الضمان المشهور . ولو التمس الطلاق على أنه برئ ، وضمن الدرك ، فقال الزوج في جوابه : إن برئت من صداقها ، فهي طالق ، لم تطلق لأن الصفة المعلق عليها لم توجد . الباب الخامس في الاختلاف فيه مسائل . الأولى : قالت : خالعني على كذا ، فأنكر الزوج ، صدق بيمينه . ولو كان له زوجتان تسميان باسم واحد ، فقال : خالعت فلانة بكذا ، فقبلت إحداهما ، فقال الزوج : أردت الأخرى ، وقالت القائلة : بل أردتني ، فهو المصدق ولا فرقة .